أبو الثناء محمود الماتريدي

110

التمهيد لقواعد التوحيد

والمعتزلة يقولون : « لم يشأ اللّه - تعالى ! - الكفر والمعاصي * وقد كان * « 12 » » . وهذا يخالف إجماع الأمّة . 159 - وأمّا المعقول وهو أنّا اتّفقنا « 1 » أنّ الكفر والمعاصي إنّما وجدت بإرادة الكافر والمعاصي « 2 » وبمشيئتهما . فمن قال : « لم يكن ذلك « 3 » بمشيئة « 4 » اللّه - تعالى ! - بل كان مشيئة * اللّه - تعالى ! - * « 5 » من الكافر الإيمان ومن العاصي الطاعة » فقد قال بنفاذ مشيئة الكافر والعاصي دون مشيئة اللّه - تعالى ! . وهذا من أمارات العجز وعلامات الاضطرار حيث جرى في ملكه ما لا يشاء . وإنّه كفر [ و 160 ظ ] فلا يجوز وصف اللّه - تعالى ! - به . 160 - وشبهة المعتزلة في ذلك استدلالا لهم « 6 » بقوله - تعالى ! : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 7 » . وهذا دليل على أنّ ما خلقهم للكفر والمعاصي فلم يكن مريدا لهما . وقال اللّه - تعالى ! : « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » « 8 » . وأخبر « 9 » أنّه لا يريد الظّلم وعندكم يريده . وهذا خلاف النصّ . ولأنّ « 10 » الكفر والظّلم وغيرهما من المعاصي سفه . وإرادة السّفه سفه . ولأنّ

--> ( 12 ) ما بين العلامتين ساقط من إ . ( 1 ) في إ : توافقنا . ( 2 ) في الأصل : والمعاصي ، والإصلاح من إ . ( 3 ) ذلك : ساقطة من إ . ( 4 ) في الأصل : مشية ، والباء من إ . ( 5 ) ما بين العلامتين من إ فقط . ( 6 ) في إ : استدلالتهم . ( 7 ) قرآن : جزء من الآية 56 من سورة الذاريات ( 51 ) . ( 8 ) قرآن : جزء من الآية 31 من سورة غافر ( 40 ) . ( 9 ) واو العطف من الفعل من إ فقط . ( 10 ) واو العطف من الكلمة ساقط من إ .